ابن عربي
253
مجموعه رسائل ابن عربي
ولما دعتنا دواعي الاشتياق إلى الكشف على ما أودع اللّه من الأسرار ، في هذه الطباق ، رحلنا نريد حضرة الميثاق ، وهي حضرة أبي الأباء وعنصر أجسام الأولياء وأعداء . أول بوطيقي تكون أكسيرها ، وصار فضة بيضاء ، قزد يرها ، الجامعة للقبضتين ، والحاكمة للحكمتين ، واندفعنا من قلب الأفلاك ، وقد حفت بركابنا أقاويل الأملاك ، فما بقيت حقيقة مررنا بها في طريقنا ، إلّا تجلت بأحسن زي ، وقامت وخدمت ، لا روحانية إلّا سألت لنزول عليها واحترمت ، وأكرمت ، فأخرتهم أن الحاجة الآن في رؤية الوالد . والغرض في مشاهدة الإنسان الواحد ، فإذا أنقضت المآرب وتميزت المذاهب ، وسالت المذايب « 1 » وافترقت العواقب ، وأتحد الأول بالعاقب ، وبانت المطالب ، وتخلصت الرغائب ، وعقلت تفاصيل المواهب ، مع الإقرار بوحدانية الواهب ، والتحقت بالعدم والوجود الاكاذب أسرعنا إن شاء اللّه إليكم الكرة ، ونزلنا عليكم عيد ابتداء الدورة ، بافستغدوا لحلولنا ، وتأهبوا لنزولنا ، ثم أخذنا نقطع روب الدائرات ، وقلوب الروحانيات ، إلى أن نزلنا بفناء الوالد ، والإنسان الواحد ، الموصوف بالناجي والهالك ، والمعروف بالباكي والضاحك ، فأرسلت إليه رسول الهمة ، ينهي إليه المامي بحضرته ، وحبي في القيام بمبرته « 2 » فأدخلني عليه واحضرني بين يديه ، فقبلت يمن بساط مقامه ، وسجدت تعظيما لمعالي أعلامه ، فإذا به في بيت من اللجين « 3 » من أحسن ما نظرت إليه عين ، قد فتح فيه خوختين الواحدة عن يمينه ينظر منها إلى عليين ، والأخرى عن شماله ينظر منها إلى سجين . بواب الخوخة اليمينية ببغاء مستتدة ( ة ) « 4 » إلى الباب ، وبواب الخوخة الشمالية عقاب « 5 » ، وعلى رأس الولد تاج من الياقوت الأبيض ، كأنه البرق إذا أومض ، وعليه حلة دمشقية ، وأمامه مجامير كاقورية ، تبرق من أسازيز وجهه أنوار ظهيرية ، في المجامير بخور المصطكي واللوبان ، وبين يديه أطباق البسامين وللسوسن « 6 »
--> ( 1 ) المذايب : ما يذوب من الماء المتجمد - واللّه تعالى أعلم - وفي المطبوعة : « المذانب » والذنوب الدلو المملوء ماء . ( 2 ) في اللمطبوعة : « بمسرته » . ( 3 ) القضة . ( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 5 ) بضم العين . ( 6 ) في المطبوعة : « والسوش » .